ابن حجر العسقلاني

276

فتح الباري

امرأة العزيز حيث أغرت به سيدها وكذبت عليه ثم سجنته ثم عفا عنها بعد ذلك ولم يؤاخذها قال فظهر تناسب هاتين الآيتين في المعنى مع بعد الظاهر بينهما قال ومثل هذا كثير في كتابه مما عابه به من لم يفتح الله عليه والله المستعان ومن تمام ذلك أن يقال تظهر المناسبة أيضا بين القصتين من قوله في الصافات وإذا رأوا آية يستسخرون فإن فيه إشارة إلى تماديهم على كفرهم وغيهم ومن قوله في قصة يوسف ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين وقول البخاري وعن ابن مسعود هو موصول بالاسناد الذي قبله وقد روى الطبري وابن أبي حاتم من طريق الأعمش عن أبي وائل عن شريح أنه أنكر قراءة عجبت بالضم ويقول إن الله لا يعجب وإنما يعجب من لا يعلم قال فذكرته لإبراهيم النخعي فقال أن شريحا كان معجبا برأيه وأن ابن مسعود كان يقرؤها بالضم وهو أعلم منه قال الكرماني أورد البخاري هذه الكلمة وإن كانت في الصافات هنا إشارة إلى أن ابن مسعود كان يقرؤها بالضم كما يقرأ هيت بالضم انتهى وهي مناسبة لا بأس بها إلا أن الذي تقدم عن ابن سهل أدق والله أعلم وقرأ بالضم أيضا سعيد بن جبير وحمزة والكسائي والباقون بالفتح وهو ظاهر وهو ضمير الرسول وبه صرح قتادة ويحتمل أن يراد به كل من يصح منه وأما الضم فحكاية شريح تدل على أنه حمله على الله وليس لانكاره معنى لأنه إذا ثبت حمل على ما يليق به سبحانه وتعالى ويحتمل أن يكون مصروفا للسامع أي قل بل عجبت ويسخرون والأول هو المعتمد وقد أقره إبراهيم النخعي وجزم بذلك سعيد بن جبير فيما رواه ابن أبي حاتم قال في قوله بل عجبت الله عجب ومن طريق أخرى عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود أنه قرأ بل عجبت بالرفع ويقول نظيرها وأن تعجب فعجب قولهم ومن طريق الضحاك عن ابن عباس قال سبحان الله عجب ونقل ابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية عن محمد بن عبد الرحمن المقري ولقبه مت قال وكان يفضل على الكسائي في القراءة أنه قال يعجبني أن أقرأ بل عجبت بالضم خلافا للجهمية ( قوله حدثنا الحميدي حدثنا سفيان عن الأعمش عن مسلم ) وهو بن صبيح بالتصغير وهو أبو الضحى وهو بكنيته أشهر ووقع في مسند الحميدي عن سفيان أخبرني الأعمش أو أخبرت عنه عن مسلم كذا عنده بالشك وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه وأخرجه الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر عن سفيان قال سمعت من الأعمش أو أخبرته عنه عن مسلم بن صبيح وهذا الشك لا يقدح في صحة الحديث فإنه قد تقدم في الاستسقاء من طريق أخرى عن الأعمش من غير رواية بن عيينة فتكون هذه معدودة في المتابعات والله أعلم * ( قوله باب قوله فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك إلى قول قلن حاش لله ) كذا لأبي ذر وكأن الترجمة انقضت عند قوله ربك ثم فسر قوله حاش لله وساق غيره من أول الآية إلى قوله عن نفسه فلن حاش لله ( قوله حاش وحاشا تنزيه واستثناء ) قال أبو عبيدة في قوله حاش لله الشين مفتوحة بغير ياء وبعضهم يدخلها في آخره كقول الشاعر * حاشى أبي ثوبان أن به * ومعناه التنزيه والاستثناء عن الشر تقول حاشيته أي استثنيته وقد قرأ الجمهور بحذف الألف بعد الشين وأبو عمرو باثباتها في الوصل وفي حذف الألف بعد الحاء لغة وقرأ بها الأعمش واختلف في أنها حرف أو اسم أو فعل وشرح ذلك يطول والذي يظهر أن من حذفها رجح فعليتها بخلاف من نفاها ويؤيد فعليتها قول النابغة * ولا أحاشى من الأقوام من أحد *